السيد كمال الحيدري

428

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)

الإمكان الاستعدادي دخيل في أصل التكليف ، وفي أصل تعقّله ، للزم أن يكون التكليف بالمشي مشروطاً بالإمكان الاستعدادي ، أي : بإيصال السلك ، فيقول المولى حينئذٍ : « إذا أوصلت السلك امشِ » فيكون إيصال السلك مقدّمة وجوبيّة لا وجوديّة ، مع أنّنا نرى بالوجدان أنّه بالإمكان جعله مقدّمة وجوديّة ، وذلك بأن يقول المولى للعبد : « أمشِ » بنحو يكون المكلّف مسؤولًا عن إيجاد هذه المقدّمة ، وهي إيصال السلك ، ولا يكون حينئذٍ هذا الخطاب غير معقول من قبل المولى ، لأنّ هذا ليس حكماً ، لأنّ الإمكان الاستعدادي غير موجود في قوى المكلّف العضليّة . بعبارة أخرى : إنّ الواجب المقيّد بقيد زمانيّ ، وإن كان ممكناً في عمود الزمان وقوعاً ، ولكنّ وقوعه الآن دفعة واحدة لكونه تدريجيّاً ، مستحيلٌ استحالةً وقوعيّة ؛ إذ يوجب الخلف أو التناقض ، إذ لا يعقل وجود التدريجي دفعةً واحدة ، كاستحالة وقوع « الفجر » منتصف الليل . وأمّا الإمكان الاستعدادي ، فإن أراد به اشتراط استعداد وقابليّة الفاعل ، أي : كون عضلاته غير مشلولة ، فمن الواضح أنّ هذا ليس شرطاً في فعليّة الوجوب ، ولهذا يصحّ تكليف المشلول الذي يمكنه علاج نفسه ، دون أن يصبح علاج نفسه مقدّمة وجوبيّة ، ولو فرض شرطيّته فهو محفوظ في الواجب المعلّق أيضاً ، إذ ليس القصور في استعداد الفاعل ، وإن أراد به اشتراط استعداد وقابليّة في القابل ، بمعنى إمكان وقوعه ، إذن فقد رجع إلى المعنى السابق . وبهذا يتّضح بطلان هذا الكلام بلا إشكال » « 1 » . وهذا دليل على أنّ الإمكان الاستعدادي ليس دخيلًا في حقيقة الحكم . ويتّضح بذلك : أنّ هذا التخلّص من النقض غير تامّ .

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ، تقرير الشيخ عبد الساتر : ج 5 ص 99 - 100 .